ابن منظور
113
لسان العرب
الداءُ ؛ وقوله : وداءٌ قدَ أعْيا بالأَطبَّاء ناجِسُ أراد أَعْيا الأَطِبَّاءَ فعَدَّاه بالحَرْفِ ، إذ كانت أَعْيا في معنى بَرَّحَ ، على ما تقدم . الأَزهري : وداءٌ عَيُّ مثلُ عَياءٍ ، وعَيِيٌّ أَجود ؛ قال الحرث بن طُفَيل : وتَنْطِقُ مَنْطِقًا حُلْواً لذيذاً ، * شِفاءَ البَثِّ والسُّقْمِ العَيِيِّ كأَن فَضِيضَ شارِبه بكأْس * شَمُول ، لَوْنُها كالرَّازِقِيِّ جَمِيعاً يُقْطَبانِ بِزَنْجَبيلٍ * على فَمِها ، مَعَ المِسْكِ الذَّكِيِّ وحكي عن الليث : الداءُ العَياءُ الذي لا دَواءَ له ، قال : ويقال الداءُ العَياءُ الحُمْقُ . قال الجوهري : داءٌ عَياءٌ أَي صعبٌ لا دواءَ له كأَنه أَعْيا على الأَطِباء . وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : فِعْلُهم الداءُ العَياءُ ؛ هو الذي أَعْيا الأَطِباء ولم يَنْجَعْ فيه الدواءُ . وحديث الزُّهْري : أَنَّ بَرِيداً من بعض المُلوك جاءَه يسأله عن رجل معه ما مع المرأة كيف يُوَرَّث ؟ قال : من حيثُ يخرجُ الماءُ الدافِقُ ؛ فقال في ذلك قائلهم : ومُهِمَّةٍ أَعْيا القُضاةَ عَياؤُها * تَذَرُ الفقيه يَشُكُّ شَكَّ الجاهِلِ عَجَّلْتَ قبلَ حَنِيذها بِشِوَائِها ، * وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فاصِلِ قال ابن الأَثير : أَرادَ أَنك عجلتَ الفَتْوى فيها ولم تَسْتَأْنِ في الجواب ، فشَبَّهه برجُلٍ نَزلَ به ضيفٌ فعَجَّل قِراه بما قَطعَ له من كَبِدِ الذَّبيحة ولَحْمِها ولم يَحْبِسُه على الحَنيذِ والشّواء ، وتَعْجيلُ القِرى عندهم محمودٌ وصاحبُه ممدوح . وتَعَيَّا بالأَمر : كَتَعَنَّى ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : حتى أَزُورَكُم وأَعْلَمَ عِلْمَكُمْ ، * إنَّ التَّعَيِّيَ لي بأَمرِك مُمْرِضُ وبنو عَياءٍ : حَيٌّ من جَرْمٍ . وعَيْعايةُ : حَيٌّ من عَدْوان فيهم خَساسة . الأَزهري : بَنُو أَعْيا يُنْسَبُ إليهم أَعْيَوِيٌّ ، قال : وهم حَيٌّ من العرب . وعاعَى بالضأْنِ عاعاةً وعِيعاءً : قال لها عا ، وربما قالوا عَوْ وعايْ وعاءِ ، وعَيْعَى عَيْعاةً وعِيعاءً كذلك ؛ قال الأَزهري : وهو مثال حاحَى بالغَنَم حِيحاءً ، وهو زَجْرُها . وفي الحديث شِفاءُ العِيِّ السؤالُ ؛ العِيُّ : الجهلُ ، وعيِيَ به يَعْيا عِيّاً وعَيَّ ، بالإِدغام والتشديد ، مثلُ عَييَ . ومنه حديث الهَدْي : فأَزْحَفَتْ عليه بالطريق فعَيَّ بشأْنِها أَي عَجَزَ عنها وأَشكل عليه أَمرُها . قال الجوهري : العِيُّ خلافُ البيانِ ، وقد عَيَّ في مَنْطِقِه . وفي المثل : أَعْيَا من باقِلٍ . ويقال أَيضًا : عَيَّ بِأَمرِه وعَيِيَ إذا لم يَهْتَدِ لوجهِه ، والإِدْغامُ أَكثر ، وتقول في الجمع : عَيُوا ، مخَفَّفاً ، كما قلناه في حَيُوا ، ويقال أَيضًا : عَيُّوا ، بالتشديد ، وقال عبيد بن الأَبرص : عَيُّوا بأَمرِهِمُ ، كما * عَيَّتْ ببَيْضتِها الحَمامَه وأَعياني هو ؛ وقال عمرو بن حسان من بني الحَرِث ابنِ همَّام : فإنَّ الكُثْرَ أَعْياني قَديماً ، * ولم أُقْتِرْ لَدُنْ أَنّي غُلامُ يقول : كنت متوسطاً لم أَفْتَقر فقراً شديداً ولا